مراحل تطور التسويق

جاء التعريف الأولي لمفهوم التسويق كوسيلة لتوظيف الجهود اللازمة لإيصال المنتج للمستهلك النهائي، بحيث بدء يتطور مع تطور الأزمنة، ومرّ على مدار الأعوام بعدد من الثورات ابتداء من الراديو فالتلفزيون إلى أن وصل إلى الثورة الرقمية، فساهم منذ البداية في إنجاح عدد كبير من الشركات وإفلاس عدد اَخر كذلك. منذ انطلاق أول مفهوم للتسويق في الماضي أصبحت الحاجة إلى زيادة المبيعات باستخدام تقنيات التسويق جزءًا أساسيًا من المنافسة، ووضعت الشركات نصب أعينها تطوير علاماتها التجارية وتسويقها بشكل مناسب من خلال الإعلانات المطبوعة ثم الإعلانات التلفزيونية ثم التسويق عبر الهواتف والصحف والمجلات حتى وصلت الى الثورة الرقمية الحديثة ابتداء من عام 2008؛ حيث تغير مفهوم التسويق تماماً بدخول التسويق الرقمي، وكان موقع فيسبوك من أوائل المنصات الإلكترونية التي ساهمت في التغيير الجذري للتسويق الحديث، ونجحت منصة الفيسبوك باستقطاب الكثير من المعلنين كونها تمتلك خاصية البيانات التي ساهمت بشكل أساسي ورئيسي بالوصول للجمهور المستهدف بأسرع الطرق وأقلها تكلفة وأكثرها ضماناً للنتائج، في حين اعتمدت محركات البحث مثل (جوجل، وبينك MSN سابقاً). على البيانات التي تم تجميعها من الجمهور المستهدف، كذلك على ما يقومون به من عمليات بحث على تلك المحركات لمحاولة استهدافهم للوصول للجمهور المستهدف للمعلن.

وتطور التسويق الرقمي منذ بداياته مطلع الألفينات إلي يومنا هذا حيث بدأ الآن يعتمد أكثر وأكثر على استهداف الجمهور المستهدف بطرق أكثر دقة باستخدام تقنيات تكنولوجية أكبر وأكثر ليتابع مرحلة حياة هذا الجمهور على المنصات ومحركات البحث، واستهدافهم على مواقع التواصل الاجتماعي ومن ثم إعادة استهدافهم على محركات البحث أو على المواقع الإلكترونية الذي يزورونها، فكم مرة قام أي شخص بذكر كلمة إحدى الخدمات على سبيل المثال في محادثة صوتية وبعدها بدقائق وجد دعايات عن هذه الخدمة أما على منصات التواصل الاجتماعي تظهر أمامه نتيجة ما تعتمده اليوم المنصات من استخدام آخر تقنيات التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي.

يعتتبر التسويق الرقمي اليوم من أساسيات الخطط التسويقية التي تقدمها وكالات الدعاية والإعلان للمعلنين، فحيث أصبحت تحتل ما يزيد عن 60% من أي خطة إعلانية بعد أن كانت لا تتجاوز نسبتها 15% قبل خمس سنوات من الآن. فأصبح الإيمان بالإعلان الرقمي أكبر عند المعلنين وجمهورهم المستهلك مما خلق مكون إعلامي جديد المؤثرين أو ما يعرف ب influencers الذين استغلوا الحاجة الماسة للمحتوى فتربعوا على عروش منصات التواصل الاجتماعي ليخلقوا مساحات إعلانية جديدة تمنح للمعلن فرصة إعلانية يستطيع من خلالها المؤثر التحدث عن المنتج كونه يعتبر مثل يحتذي به أمام متابعيه. وهذا بحد ذاته قام بخلق منحى جديد للإعلانات الرقمية حيث تهافت عليه الكثير من المؤثرين وأصبحوا يتنافسوا في صناعة المحتوى للوصول إلى المعلنين.